جلال الدين السيوطي
17
الأشباه والنظائر في النحو
ثم هل يحسن اجتماع ضميري * ن وما ذا رأى الذي قال : كلّا ؟ إنما لم يكن فصلا في نحو : إن زيدا لهو القائم ، لأنّها لام ابتداء ، فهو إذا مبتدأ مستقلّ . وأجاز بعض الكوفيين ، وقوع الفصل في أوّل الكلام نحو : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] وبين المبتدأ والحال ، وحملوا عليه قراءة : هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [ هود : 78 ] بالنصب ، وأبى ذلك البصريّون ، وإنما اختصّت ربّ بالصدر من بين حروف الجرّ لأمرين : أحدهما : أنّها بمنزلة ( كم ) في بابها . والثاني : أنها تشبه حرف النفي ، والنفي له صدر الكلام ، وشبهها بالنفي أنها للتقليل ، والتقليل عندهم نفي . ويؤكّد الضمير بالضمير نحو : زيد قام هو ، ومررت به هو ، ومررت بك أنت . وقال : [ الخفيف ] ما لهم استفهموا مخاطبهم * في النكر بالحرف عندما وقفوا ؟ وأسقطوا الحرف في المعارف والوص * ل ومن بعد ذا قد اختلفوا وواحد خاطبوا بتثنية * وواحد اثنين عنه قد صدفوا إنما أتوا بالعلامة في النكرة ليفرّقوا بينه وبين المعرفة ، وذلك من أجل أنّ الاستفهام في المعرفة ليس معناه معنى الاستفهام في النكرة لأنّ الاستفهام في المعرفة عن الصفة ، والاستفهام في النكرة عن العين . فلما اختلف المعنى خالفوا بينهما في اللفظ . وإنما لحقت العلامة في الوقف دون الوصل ، لأنّ وصل الكلام يفيد المراد ، فلم يحتج إلى العلامة فيه ، ولأنّ الوقف موضع التغيير ، فكانت العلامة فيه من جملة تغييراته . وإنما لم تلحق هذه العلامات المعرفة ، لأنهم استغنوا عن ذلك بالحركات التي يقبلها الاسم . وأمّا الواحد المخاطب بلفظ التثنية فقولهم : اضربا ، يريد : اضرب ومنه : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ [ ق : 24 ] . وواحد اثنين عنه قد صدفوا هو قولهم : المقصّان والكلبتان والجلمان . وقال أبو حاتم : ومن قال المقصّ فقد أخطأ . وقال : [ الكامل ] ما ساكن قد أوجبوا تحريكه * ومحرّك قد أوجبوا تسكينه ومسكّن قد أسقطوه ، وحذفه * لو زال موجب حذفه يبقونه